ابن عجيبة
171
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قال ابن حجر : اختلف في نبوتهم ، فقيل : كانوا أنبياء ، وقيل : لم يكن فيهم نبي ، وإنما المراد بالأسباط قبائل من بني إسرائيل ، فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير . ه . وممن صرح بنفي نبوتهم عياض وجمهور المفسرين . انظر : المحشى الفاسي . وقولوا : آمنا بما أنزل إلى مُوسى وهو التوراة ، وَعِيسى وهو الإنجيل ، وبما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ كلهم مِنْ رَبِّهِمْ من عرفنا منهم ومن لم نعرف ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ وأحد مِنْهُمْ كما فرقت اليهود والنصارى ، فقد آمنا باللّه وبجميع أنبيائه وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي : منقادون لأحكامه الظاهرة والباطنة . قال الحق جل جلاله : فَإِنْ آمَنُوا أي : أهل الكتاب إيمانا مثل إيمانكم ، فَقَدِ اهْتَدَوْا إلى الحق والصواب ، وإن أعرضوا عن ذلك فاتركهم حتى نأمرك فيهم ، فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ وخلاف لك ، فلا تهتم بشأنهم ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ أي سيكفيك شرهم وينصرك عليهم ، وَهُوَ السَّمِيعُ لدعائكم ، الْعَلِيمُ بإخلاصكم ، فالزموا صِبْغَةَ اللَّهِ التي صبغتم بها ، وهي الإيمان بما ذكرت لكم ؛ فإنه لا أحسن صبغة من صبغة اللّه ، وَ قولوا : نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ . الإشارة : كما أوجب اللّه تعالى الإيمان بجميع الرسل في طريق العموم ، كذلك أوجب اللّه التصديق بكل من ثبتت ولايته في طريق الخصوص ، فمن فرق بينهم فقد كفر بطريقهم ، ومن كفر بطريقهم طرد عن بابهم ، ومن طرد عن بابهم طرد عن باب اللّه ، لأن إسقاطه من الولاية إيذاء له « 1 » ، ومن آذى وليا فقد آذن اللّه بالحرب ، فالواجب ، على من أراد أن يرد مناهلهم ، أن يصدق بجميعهم ، ويعظم من انتسب إليهم ، حتى تنصبغ في قلبه حلاوة الإيمان ، وتشرق عليه شموس العرفان ، فمن فعل هذا فقد اهتدى إلى الحق والصواب ، واستحق الدخول مع الأحباب ، ومن أعرض عن هذا فإنما هو في شقاق ، وربما يخاف عليه من شؤم الكفر والنفاق ، فسيكفى اللّه أولياءه سوء شره ، واللّه غالب على أمره . قال القشيري : فللقلوب صبغة ، وللأرواح صبغة ، وللسرائر صبغة ، وللظواهر صبغة ، فصبغة الأشباح والظواهر بآثار التوفيق ، وصبغة الأرواح والسرائر بأنوار التحقيق . ه . وقال الورتجبي : صبغة اللّه : صفته الخاصة
--> ( 1 ) الولي لا ينظر إلى الخلق بل غايته رضا الله عنه - فانكار الناس ولاية ولى لا يؤذى الولي ، وإنما أذى الإنكار يعود على المنكر نفسه ، طبقا للحديث الوارد .